السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
614
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وإنما أضيفت إلى الأولياء المخاطبين بعناية أن مجموع المال والثروة الموجودة في الدنيا لمجموع أهلها وإنما اختص بعض أفراد المجتمع ببعض منه وآخر بآخر للصلاح العام الذي يبتني عليه أصل الملك والاختصاص فيجب أن يتحقق الناس بهذه الحقيقة ويعلموا أنهم مجتمع واحد والمال كله لمجتمعهم ، وعلى كل واحد منهم أن يكلأه ويتحفظ به ولا يدعه يضيع بتبذير نفوس سفيهة ، وتدبير كل من لا يحسن التدبير كالصغير والمجنون ، وهذا من حيث الإضافة كقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ ( النساء / 25 ) ، ومن المعلوم أن المراد بالفتيات ليس الإماء اللاتي يملكها من يريد النكاح . قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ - إلى قوله - أَمْوالَهُمْ الابتلاء الامتحان والمراد من بلوغ النكاح بلوغ أوانه ففيه مجاز عقلي والإيناس المشاهدة وفيه شوب من معنى الألفة فإن مادته الانس ، والرشد خلاف الغي وهو الاهتداء إلى مقاصد الحياة ، ودفع مال اليتيم اليه كناية عن إعطائه إياه وإقباضه له كأن الولي يدفعه اليه ويبعده من نفسه فهو على ابتذاله كناية لطيفة . وقوله : حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ، متعلق بقوله : وَابْتَلُوا ، ففيه دلالة ما على الاستمرار بأن يشرع الولي في ابتلائه من أول ما يأخذ في التمييز ويصلح للإبتلاء حتى ينتهي إلى أوان النكاح ويبلغ مبلغ الرجال ، ومن طبع هذا الحكم ذلك فإن إيناس الرشد لا يحصل بابتلاء الصبي في واقعة أو واقعتين بل يجب تكراره إلى أن يحصل الإيناس ويتمشى بالطبع في مدة مديدة حتى يبلغ الرهاق ثم النكاح . وقوله : فَإِنْ آنَسْتُمْ ، الخ ؛ تفريع على قوله : وَابْتَلُوا والمعنى : وامتحنوهم فإن آنستم منهم الرشد فادفعوا إليهم أموالهم ؛ والكلام يؤذن بأن بلوغ النكاح بمنزلة المقتضي لدفع المال إلى اليتيم واستقلاله بالتصرف في مال نفسه والرشد شرط لنفوذ التصرف ؛ وقد فصل الإسلام